العز بن عبد السلام

386

تفسير العز بن عبد السلام

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 23 ] فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ( 23 ) « فَأَجاءَهَا » ألجأها ، أو جاء بها . « يا لَيْتَنِي مِتُّ » تمنت الموت حياء من التهمة ، أو لئلا يأثم الناس بقذفها ، أو لأنها لم تر في قومها رشيدا ذا فراسة يبرئها من السوء . « نَسْياً مَنْسِيًّا » لم أخلق ، أو لا يدري من أنا ، أو سقطا ، أو إذا ذكرت لم أطلب ، والنسي ما أغفل من شيء حقير . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 24 ] فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ( 24 ) « فَناداها » ، جبريل ، أو عيسى . « مِنْ تَحْتِها » من مكان أسفل من مكانها ، أو من بطنها بالقبطية . « سَرِيًّا » عيسى ، السروات : الأشراف ، أو السري النهر بالنبطية أو العربية من السراية لأن الماء يسري فيه ، قيل يطلق السري على ما يعبره الناس من الأنهار وثبا . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 25 ] وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ( 25 ) « النَّخْلَةِ » برنية ، أو عجوة ، أو صرفانة أو قرينا ولم يكن لها رأس وكان الشتاء فجعلت آية ، قيل اخضرت وحملت ونضجت وهي تنظر . « جَنِيًّا » مترطب البسر ، أو الذي لم يتغير ، أو الطري بغبار . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 26 ] فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ( 26 ) « فَكُلِي » الجني . « وَاشْرَبِي » من السري . « وَقَرِّي عَيْناً » بالولد ، طيبي نفسا ، أو لتسكن عينك سرورا أو لتبرد عينك سرورا ، دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة . « صَوْماً » صمتا أو صوما عن الطعام والشراب وصمتا عن الكلام ، تركت الكلام ليتكلم عنها ولدها ببراءتها ، أو كان من صام لا يكلم الناس فأذن لها في هذا القدر من الكلام . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 27 ] فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ( 27 ) « فَرِيًّا » قبيحا من الافتراء ، أو عجيبا ، أو عظيما ، أو باطلا ، أو متصنعا من الفرية وهي الكذب . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 28 ] يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( 28 )